• ×

قائمة

شاطئ الشقيق: يلفظ أنفاسه بالمخلفات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صحيفة صداكم: عامر آل عامر
النظافة معيارٌ للرقيّ والأخلاق، وهي جزءٌ مهم من أي حضارةٍ محترمة، لأنَّ النظافة من المفترض أن تكون أسلوب حياة، وليست مجرّد ممارسة طارئة في أوقات معينة أو في المناسبات، ولا عجب أنَّ الدين جعل النظافة والتطهّر شرطًا أساسيًا للقيام بالعديد من العبادات كالصلاة وقراءة القرآن، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أهميتها في حياة الفرد، لذا يجب أن يُحافظ الإنسان على نظافته في كل شيء، سواء نظافة ملابسه وهندامه، أو نظافة المكان الذي يعيش فيه، أو حتى نظافة الشوارع والأماكن التي يمرّ فيها، إذ يجب أن تكون جزءًا من تكوين الفرد كي يحرص عليها ويقوم بها بشكلٍ تلقائي، وكي يكون نموذجًا أمام الآخرين في النظافة والترتيب.
ومالمسته وشاهدته أثناء زيارتي هذا اليوم برفقة عائلتي، وأثناء بحثي عن متنفس أقضي فيه بعض الوقت معهم وهرباً من موجات البرد القارسه ، قررت التوجه إلى الشاطيء الأشهر على مستوى المنطقة الجنوبية ، والذي تتوافد إليه أعداد هائلة من محبي الدفء وهدير البحر ، إنه شاطيء "الشقيق" الذي لم أزره من سنوات والذي رسمت له في مخيلتي وأنا في طريقي إليه صوراً من الجمال والنظافة والمتعة، في ظل هذا التطور الذي تشهده جميع قطاعاتنا الحكومية والسباق الذي نعيشه كل لحظة مع الزمن في مواكبة العالم ومنافسة الدول المجاورة في شتى المجالات ، وفي ظل إنشاء هيئة كاملة معنية بهذا الجانب المهم من جوانب الحضارة وهي هيئة السياحة، وعند وصولي لم أتوقع هذا المنظر الذي شهدته والذي فاجأني بعكس الصورة التي رسمتها ، وشعرت أن الشاطيء يستغيث بجميع من حوله ومرتاديه ومحبيه من هذا المنظر الذي لا يليق به كوجهة سياحية منشودة في جميع الفصول لاسيما فصل الشتاء على وجه الخصوص،

قضيت معظم وقتي متنقلا من زاوية إلى أخرى بحثاً عن عذراً ألتمسه لهذا المكان كي لا أظلم جماله ، فلم أجد له للأسف ولو جزءاً يسيراً من العذر ، وتساءلت ما إن وجدت متكئاً ضيقاً لجأت إليه بعائلتي هرباً من مضايقة القاذورات والمخلفات الملقية هنا وهناك بشكل عبثي وهمجي الذي يكاد أن يصرخ في وجهي (كفى أيها البشر )، وهرباً من هزيمة المسافة والطريق الذي قطعته والصور التي رسمتها لأقنع نفسي أنها مجرد فترة تواجدي وربما يكون في الغد أنظف وأجمل.
تساؤلات عدة وأهمها دور القطاع الخدمي والبلدية في هذا الجانب وهذه الصورة البالغة السوء.
كيف يتم تصنيف أراضينا كوجهة سياحية مستهدفة ولازالت فيها هذه الصورة البشعة من قلة النظافة والوعي ؟
كيف سنواكب رؤية 2030 ونحن بهذا القدر من العبث والإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية الفردية قبل الجماعية؟
من المسؤول عن تحمل هذه الفوضى واللامبالاة ؟

تساؤلات ربما ستجد يوماً جواباً يشفي غليل سائلها وربما تجد ٱذاناً صاغية وقلوباً واعية، وأغلب الظن أن النداء (أم على قلوب أقفالها).
image

image

image
بواسطة : عامر آل عامر
 0  0  434
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:43 صباحًا الإثنين 25 يناير 2021.