• ×

قائمة

عالم الصمت.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عائشة محمد عسيري ( ألمعية)
حينما ألوذ بالصمت لأي سببٍ فإني أغرق فيه بشكلٍ مفرطٍ ومخيف.
إني أركن إليه تمامًا، وأجد فيه راحةً ولذةً تفوق بكثير ما قد أجده في الكلام.
حينما يخرسني الحزن، وأغرق في الصمت بشكلٍ كلي، فإنه من الصعب؛ والصعب جدًا استنطاقي، حتى أني أجد صعوبةً كبيرةً ومشقةً عظيمةً في الحديث مع أيٍ كان، مهما كان مقربًا إلى نفسي.
بكل بساطةٍ أنعزل عن العالم الحقيقي، بل أفر منه إلى عالم الصمت المثير والهادئ.
لا أجد أي مشكلةٍ في قضاء الأيام منعزلةً عن الناس، وصامتةً لوحدي.
بل المشكلة حينما يخترق الأخرون هذه العزلة، ويكسرون حاجز الصمت القائم بيني وبين الناس عنوةً، ظنًا منهم أنهم سيبهجونني بتصرفهم هذا.
لأني عندما أعتنق الصمت، فأنا حقًا بأمس الحاجة إليه دوناً عن أي شيءٍ آخر، ولا شيء غيره بوسعه إشعاري بالراحة والهدوء والتوازن.
وبعد مدةٍ قد تطول لأيامٍ، أو تقصر لساعات أعود لطبيعتي.
لكن قلما تمنحنا الحياة والظروف فرصةً كاملةً للاختلاء بالنفس، وترتيب دواخلنا،وتنظيم أفكارنا، وحتى مداوة جراحنا حين نحتاج إلى ذلك، وقليلٌ من الناس من يقدر حاجتنا إلى العزلة، والصمت، ويتفهم أن ذلك ليس كرهًا للآخرين، أو تعالياً عليهم، أو مرضًا نفسيًا أصابنا،أو مسًا من الجن اعترانا.
الحياة ليست نزهةً لطيفةً بالكامل، بل رحلةً يعتريها الكثير من التعب، والمشقة، والألم، والحزن ، والانكسار، والفشل، والخسارة، والفقد، والكثير من خيبات الأمل .
ومع هذا العناء كله نحتاج إلى الانعزال بأنفسنا قليلًا، والانفراد بذواتنا لبعض من الوقت.
نحاسبها، نعاتبها، نواسيها، ونداويها أيضًا.
لهذا صار الصمت خياري الأول، والعزلة حريتي الكبرى، والوحدة صديقتي الفضلى، وفي كل مرةٍ ألجأ إليهم أجد ما أنشده من سلامٍ ، وهدوءٍ، وانجلاءٍ لكثيرٍ من الحقائق والأمور، وأَعْبُر مرةً أخرى إلى عالم البشر وقد استعدت توازني، وتخففت من كثيرٍ من متاعبي، وعنائي.

عائشة عسيري ( ألمعية ).
بواسطة : محمد سامر
 0  0  85
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:49 صباحًا الجمعة 7 أغسطس 2020.