• ×

قائمة

غروب الشمس.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عائشة محمد عسيري ( ألمعية)
لطالما أسرني منظر الغروب، ولطالما استوقفني لتأمله مليًا.
أرى فيه ألم الرحيل، ولوعة الفراق، وتلويحة الوداع الصامتة.
كلما رأيته تذكرت شطر بيتٍ للأمير عبد الله الفيصل بالعامية يقول فيه:

عزتالي وأنا شمسي على حد المغيبي.

فهو متعبٌ لحد الشعور بقرب رحيله عن الدنيا، كأنما هو شمسٌ توشك على الغياب.
كذلك كلما تأملت منظر الغروب بصمتٍ وعمقٍ وخشوعٍ كخشوع مصلٍ في محرابه تذكرت أبيات الشاعر اللبناني الكبير إيليا أبو ماضي إذ يقول:

يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عَبْرَةٍ للِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي

أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ وَصَرْعَةً لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ

أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاً للِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ

أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى مَدىً وَإبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ

حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيداً لَهَا وَيَكونَ شِبْهَ الْبَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌ وَالْقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ

وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِي كَلْمَى كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائِي

وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْنِي يَسِيلُ مُشَعْشَعاً بِسَنَى الشُّعَاعِ الْغَارِبِ المُتَرَائِي

وَالشَّمْسُ فِي شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهُ فَوْقَ الْعَقِيقِ عَلى ذُرىً سَوْدَاءِ

مَرَّتْ خِلاَلَ غَمَامَتَيْنِ تَحَدُّراً وَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَةِ الحَمْرَاءِ

فَكَأَنَّ آخِرَ دَمْعَةٍ لِلْكَوْنِ قَدْ مُزِجَتْ بِآخِرِ أَدْمُعِي لِرِثَائِي

وَكأَنَّنِي آنَسْتُ يَوْمِيَ زَائِلاً فَرَأَيْتُ فِي المِرْآةِ كَيْفَ مَسَائي

أعترف أني أشاطره الكثير من مشاعر هذه الأبيات كلما نظرت إلى منظر الشمس وقت الغروب.
وأني أجد فيها الكثير من الحكم والمعاني التي اقرأها بصمتٍ، واهتمامٍ بالغ.
ويظل منظر الغروب يشدني إليه بسحرٍ خفيٍ، وأشعر بتعلقٍ كبيرٍ به كلما رأيت الشمس موشكة على الغياب.

عائشة عسيري ( ألمعية )
بواسطة : محمد سامر
 0  0  83
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:05 مساءً الجمعة 10 يوليو 2020.