• ×

قائمة

قصيدة رثاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
علي بن محمد بن عباس
رحلت عن سجادتها وإذاعة القرآن شريفة بنت سعيد بن مريع آل عباس ، زوجة شيخ شمل قبائل علكم عسير الشيخ عبدالله بن حامد ورفيقته في سنين إمارة الريث وبسطة القابل وحي الصفيح وسط مدينة أبها ، مضرب مثل يرحمها الله في الإلتزام بالصلاة والخشوع فيها في كل حالاتها .
يرحمها الله وجعل قبرها روضة من رياض الجنة.

وهذه القصيدة في رثائها



شاهـــدت جوالــي فَرُمْتُ رسالةً
شخصٌ يعـزي راعنـي ودهانـي

وقـــرأت أن عزيـــزةً قــد أسلمت
روحــــــاً لـــربٍ واحــــدٍ ديــانِ

وصعدت استقصي الرسائل خائفاً
والقلــب ينبـض عالـي الخفقـانِ

مـن يا تُـرى تلك التـي قـد ودعت
دار الغــرور ومصـــدر الأحــزانِ

ورأيـــت أعـــداد الرسائـــل كلهــا
تحـــوي دعــاء الراحـم الرحمـنِ

أن يغمــر الروح التــي اسلمت له
بسحائــب الرحمـات والغفـــرانِ

ووصلــت للنعــي الأليــم وراعني
واجتاحني ما أفــزع مشاعر الوجدانِ

ماذا أرى؟ هل ما قــرأت حقيقةً؟
أم أنهــا زاغــت بي العينانِ ؟

ففتحت أبواب المحاجـر ممعنــا
فرأيت نعيـاً قـد أطـار جَنَـانــي

هذه شريفة أسلمـت روحـاً إلى
ربٍ رحيـــمٍ راحــــــمٍ رحمـٰـــنِ

فـازداد قلبـي نابضـاً متسارعــاً
وتهطلــت عيني دموع ما أبكاني

يا ليتني لــــم أقرأ النعي الــذي
أوقـــع بقلبي وابــل الأحـزانِ

أو أننــي أغلقــت إشعار هاتفي
متخلصــاً مــن ذلـــك الإعــلانِ

ثم اتصلت على الذي قد راعنــي
ونعـى الفقيدة بـل وهد كيانـي

يا مــن أتى بالنعي علــك واهــمٌ؟
هلَّا اعتذرت وقلـت شيء ثاني؟

غيِّرْ بربك عاجــلاً بعبــارةٍ أخرى
تزيـــــل عتـــــــاوة الأحـــــزانِ

قل لي وبشر لا تزيد مشاعــري
ألماً وأوقــف عاتــي الرجفـــانِ

عجــل رجــاءً واعتــذر بعبـارة
أوضــح لعلها رسالة الغلطانِ

فأجاب في أسفٍ أليمٍ تساؤلي
وأعـاد تأكيـــدا لمـــا أشجانــي

فكأنــــه أهــــوى علــي قذيفة
وأزال آمالــــي بمــــا آسانــــي

رحلت شريفة ؟ إنها بحياتها!
أمٌ رؤومٌ .. وتوأمة الأذآنِ

ثم استفقت مراجعاً مستذكـراً
ما جاء فـــي الآيات بالقــــرآنِ

وذكرت ربي حامدا مسترجعاً
لأحـوز بشرى الراحـم الرحمنِ

إنَّا لربي جل في عليائه
وإليه مرجعنا بدون تواني

وعلمـت أن المـوت حقاً واقعاً
ونهاية تجري علــى الإنســانِ

ووعيت أن الله يبقــى وحــده
وجميع من خلق المهيمن فاني

لكنني أحزنْ كما حَزِنَ النبي ﷺ
بوفــاة إبنٍ له مرصعاً في الجنانِ

فالموت بــابٌ مُشْرَعٌ لدخولنــا
والكل نحــــو دخوله متفانــي

فتسير لحظـات الحيـاة تجاهـه
لم بنج منــه نبينا العدنانِ ﷺ

و الله جــــل ثنــاؤه أرحم بها
أرحــم مــن الأبنــاءِ والأخوانِ

يا من فُجِعْتُمْ عند وقع وفاتهــا
أومــــا علمتــــم أننـــا سنعاني

من سكرة الموت التي ستزورنا
فيجــيء مــن ينعاك أو ينعانـي

ونغــادر الدنيــا كمــا سبقت لنا
مــن أدمعــت برحيلها العينانِ

فلنبك أنفسنــا خــلال حياتنــــا
فلعلنا نكســبْ رضــــا المنــــانِ

ولنستعــدَّ لــذلك اليــوم الطويل
خمسيــن ألفاً مــن سنين زماني

يومٌ يطول على العصاة ويَقْصُرُ
فــي حــق أهــل البــر والإيمانِ

فَنُعِــــدُّ زاداً نستحــق بفعــلـــه
عفــو الكريـم الغافــر الرحمــنِ

أَرْفَــعْ أكفــي مخبتــاً متضرعاً
لك يــا إلهي يــا عظيــم الشأنِ

أن ترحم الأمة التي لك أخبتت
بجــــوارحٍ وبقلبهــــا ولســــانِ

واجبر بفضلك من فُجِعْ لفراقها
وأزل شعــور الحــزن بالإيمــان

وأفض عليها من شآبيب الرضا
وعلى ذويها بالصبر والسلوانِ


علي بن محمد بن سليمان بن عباس
بواسطة : محمد سامر
 0  0  603
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:21 مساءً الأحد 19 يناير 2020.