• ×

قائمة

محمد الأسمري

التعصب إلى أين؟

محمد الأسمري

 1  0  1910
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التعصب إلى أين؟
بقلم / محمد الأسمري
مع بداية كل حدث يلامس المشاعر والاحاسيس ترتفع معه حدة الرأي والنقاش وتظهر علامات التحيز للقبول أو الرفض بين جماعة وأخرى ويزداد التعصب في المواقف أو الآراء والأفعال في الاتجاهات ويحاول كلاً فرض جانب معين وتحييد الآخر ونلاحظ ذلك مع بدايات انطلاق المنافسات الرياضية تحت ما يسمى التعصب الرياضي ويلوح في الأفق ما يذكي نعرات التعصب بين الافراد والجماعات وخلق جانب من تشكيل الرأي المضاد وتبني أفكار لا تروق او تخالف الواقع لآجل تسليط إرادة معينة او بناء مظلومية محددة وتجد كثير من كتاب الرأي يكتبوا او ينقدوا بفكر القلم لا قلم الفكر بتحيزهم لقضيه معينة وتحييد الاخرين والإصرار على جانب محدد في تغليب حدة التعصب لمواقفهم وتسليط فلتات القلم بعيدا عن واقع أفكارهم وترتفع حدة التعصب في التقلبات السياسية والاحداث التي نراها في بعض البلدان من فرض القيود وكبت الحريات على جماعات قد تصل لحد الإبادة العرقية من مبدأ التعصب الديني أو العرقي وتصفية مبنية على أحداث سابقة دون الخضوع لروح التعامل وتطبيق الحوار المنطقي بعيدا عن لغة التعصب الذي يفضي لأثار اجتماعية ونفسية تدمر وتهدم ولإيضاح معنى التعصب يبين عبدالحفيظ مقدم 2006م في مذكراته بأنه التفكير السيئ عن الآخرين دون دلائل أو اتجاه فردي نحو أفراد بسبب انتمائهم وهو مضاد للجماعة ، ويراه آخرون بأنه نزعه في الفرد بأن يفكر ويسلك طرق إيجابية أو سلبية نحو الآخرين سواء جماعة محرضه أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية او ميول رياضي والتعصب له مكونات معرفيه ووجدانيه وسلوكيه فالمكون المعرفي ما يشكله الإنسان حول الآخرين من خلال المعتقدات ، بينما الوجداني يُبنى بالتقييم المسبق لفرد أو جماعه ومصدره الحب أو الكراهية عطفاً على فعل او حكم مسبق ثم يأتي المكون السلوكي الذي يتمثل في التمييز العنصري بالقبول أو الرفض القائم على أساس المجموعة التي ينتمي لها ويطبق المثل " إن لم تكن معي فأنت ضدي " وللتعصب معايير ذكرها هاردينج وزملاءه للحكم على اتجاه الشخص نحو الأخر بالتعصب ومنها معيار العقلانية والذي يسعى الإنسان من خلاله للحصول على المعلومات اللائقة وتصحيح القديمة بالتحليل المنطقي قبل إصدار الأحكام على الآخرين ، معيار العدالة والمرتكز على تعامل الناس مع الآخرين بالمساواة والإنصاف في كل موقف من جوانب الحياة، معيار المشاعر الإنسانية الداعي لتقبل الآخرين بغض النظر عن الجماعة التي ينتمون إليها او جنسهم او معتقدهم، والتعصب يعد انحرافا يصدره الشخص من خلال أحكام مسبقة أو تعليمات دون دليل ويعد جنوحا عن العدالة بفرضه أفضليه لجماعه ضد أخرى أو حرمان أفراد من بعض الفرص عطفا على انتمائهم إلى جماعة معينة وبمجرد رفض الآخر لمجرد إنسانيته فإن ذلك يعد ضربا من التعصب ، وتظهر أشكال التعصب في جوانب الوعي – الديني - الثقافي - اللغوي - السياسي - الاجتماعي - النوعي – الرياضي- المكاني ، ويؤثر في ظهور التعصب عوامل فردية مثل القيم والغموض وعلو الذات وعوامل اجتماعية كسرعة التغيرات الاجتماعية ووجود أقليات والمنافسات بين الجماعات والتنافس الرياضي الغير محمود حيث يقول توماس بين " أن تعتاد عدم التفكير في أخطائك يعطيك إحساساً ضعيفاً بالصواب ويجعل التعصب هو أول طرق دفاعك عن نفسك"، فالواقع اليوم يشير الى سطوع التعصب في بعض القضايا وخصوصا الوسط الرياضي فنجد ارتفاع ملامح الظاهرة في ظل من يبرزها بوسائل التواصل الاجتماعي مع يقيننا ان الجميع يرفض تلك الاتجاهات ولا يقبل بها مثل المقاطع التي تشهر العصبية القبلية او احتقار او تهكم او جنوح في الرأي مما يجب علينا لزاماً التقيد بتعاليم ديننا الحنيف الذي يمقت الغلو والتعصب وينمي المحبة والإخاء واجتماعياً علينا القيام بدور حقيقي لتعزيز روح التعامل والايجابية والتسامح ونزع فتيل التعصب وبناء علاقات اجتماعية سليمة تقوي أواصر المجتمع وتحمى لياقته ونسيجه الاجتماعي وتنشر لغة الحوار وفن التعامل بعيداً عن التعصب المفسد للعلاقات فهو يقودنا الي التفكك الاجتماعي والتشتت الديني ويزين لنا طرقا ممهدا للفرقة والخصام والبعد عن التوافق والمحبة بين الافراد فالإنسان اجتماعي بطبعه و انفعالاته التعصبية قد تحول دون ذلك وتجعله يعيش في دوامه الانقياد للأفكار الهدامة ولا يتصالح مع ذاته أو مجتمعه .

ومضة أخيرة : يقول ابن سينا " بُلينا بقوم يظنون أن اللًه لم يهدِ سواهم "

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    28 سبتمبر 2021 03:04 مساءً فضيلة الشويكي :
    المقال رائع جدا* من واقع حياتنا اليومية*
    شكرا لك استاذ محمد*
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:27 مساءً الأحد 17 أكتوبر 2021.