• ×

قائمة

حسين أحمد الألمعي

عزف التباريح

حسين أحمد الألمعي

 0  0  291
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كم هي قاسية تلك اللحظات التي طال فيها الانتظار وراء جدران الصمت.حين نفرح بغد مجهول لانعلم شيئا منه ولا نرى شيئا منه سوى عقارب الساعات المتعاقبة وأعمدة الشوارع وتلك الأرصفة الرصاصية الباهتة البلهاء ومواء القطط الضالة المتسكعة.

على أنغام الوتر الحزين تتوارى اللحظات الجميلة في أحضان القدر ويرخي الليل سدوله عند محطات المسافات البعيدة وتأتي طلائع من النسائم العابرة العليلة لتلوح في الأفق البعيد فتبتلعها سحائب الصيف وتدمي بنانها الناعم بين ثنايا الأبراج العاجية.

على أرصفة الحياة تثور براكين من العثرات القادمة من الشرق وتصرخ الابتسامات كعصفور ابتل ريشه بالماءظل طريقه في يوم ممطر يرتجف وترشقه حبات المطر ليقع بين يدي طفل معتوه.

في سجال عنيد مع ذواتنا نردد الأشعار بلهجات غجرية ونداعب النجوم بنظرات وعبرات الخائف المترقب نترنم بأغنيات الوداع قبل اللقاء وبقايا من الأحلام يداعب عطرها جسد الليل الحزين.

ماأقسى أن يغيب عنا قرص الشمس عند الشروق وحين سويعات الأصيل ولا نشاهده ولا نعرفه إلا عند الإعصار القادم من بعيد وما أصعب أن نرى الليل والنهار وكل الكون من نوافذ ضيقة وثقوب غائرة في صدر جدار الزمن الحزين.

ماأسوأ أن نرى زوايا القرى والمدن وقد أضحت خرساء بلهاء تحاكينا بلغة الإشارة وتضيع رائحة الأمل في اصطياد الضوء الشارد.

ما أصعب تلك اللحظات التي لانجد فيها ربيعا يوارينا عن أفكارنا وأقدارنا ويكفكف دموعنا فيا ليت للزمن أعين يبصر بها عله يواسينا ويحاكينا.

ما أقسى الحياة حين نراها وقد أضحت كتابا مفتوحا تطارحه زوابع الخوف وتتصارع بين صفحاته محاقات الكواكب ومجرات النجوم.

ما أتعس الدنيا حين نرى أبواب المساجد مصفدة وزواياها تحاكي الحيطان بلاحراك ومنابرها تفتقد الخطباء وسجاجيدها تبكي الشيوخ الركع.

ماأبشع أن نعيش أيام العيد ولحظاته بلاعيد كالعروس التي تنتظر عريسها القادم الغائب وما أفضع أن نشاهد الزهر قد ذبل واختنق الشهد في مياسمه.

ماأبشع أن نشاهد الكون وكل مافية وقد تحول إلى قوالب من الثلج تهوي من أعلى هامات الجبال فتطفئ سرج العقول و كل الشموع وتبيد كل الورود لتجثم وتستقر على الصدور......بقلم الكاتب..حسين أحمد الألمعي..

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:33 مساءً الخميس 4 يونيو 2020.