• ×

قائمة

أحمد الشقيقي

أهل أبها خلصوا علينا الخبز

أحمد الشقيقي

 0  0  267
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قد تستغرب كقارئ من عنوان هذه المقالة ولكن إذا استمريت بالقراءة ستعلم ماذا أعني ، لذلك كن معي في هذه الرحلة .
أنا من منطقة ( ساحلية / تهامية ) في عام 2008 بدأتُ الدراسة في مدينة أبها المعروفة بارتفاعها وطبيعتها الجبلية في المملكة العربية السعودية ، كانت كل معاناتي تبدأ في الشتاء ومع دخول البرد القارس ، أعلم تماماً بأنه سيتبادر إلى ذهنك أنَّ معاناتي ستكون مع البرد ، ولكن هذا غير صحيح ، معاناتي الحقيقية كانت مع ازدحام ( العَقَبَة ) في الإجازة الأسبوعية ( عقبة وادي ضِلَع هي الطريق المؤدي من أبها إلى تهامة ) وكنت في كل أسبوع أتساءل : لماذا أهل أبها كلهم يأتون إلينا ؟
كنت أسمع تذمر السكان المحليين كثيراً من الزحمة ، وضغط الخدمات ، وكثرة الحوادث في المنطقة ، وبدأتُ فعلياً أفكر في هذه الظاهرة بشكل علمي ، واكتشفتُ أنَّ السبب هو : ( السياحة الموسمية ) .
السياحة الموسمية هي السياحة التي ترتبط بموسم أو وقت معين ولمدة معينة وذلك لأسباب طبيعية أو مؤسسية .
أولاً فيما يتعلق بالعوامل الطبيعية فهي ناتجة عن الخصائص المتغيرة للمناخ والبيئة في الوجهة السياحية ، تشكل أمثلة هذه الخصائص تلك المتعلقة بدرجة الحرارة وضوء الشمس والرطوبة وهطول الأمطار وما إلى ذلك ، وتحدث التغيرات في هذه الخصائص بشكل أساسي نتيجة تعاقب الفصول .
تؤثر الظروف المناخية على مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تهم السياحة ، من ناحية أخرى ترتبط العوامل المؤسسية بالخصائص الثقافية والدينية والتنظيمية للوجهة السياحية ، مثل : المناسبات والمهرجانات الدينية والوطنية وكذلك عطلات المدارس .
هناك أيضاً مجموعة متنوعة من تأثيرات موسميَّة السياحة والتي يمكن أن تكون اقتصادية متعلقة بالعمالة وكذلك بيئية واجتماعية و ثقافية .
أولاً : فيما يتعلق بالآثار الاقتصادية ، تؤدي الموسمية إلى خسائر اقتصادية بسبب انخفاض مستوى الطلب بشكل كبير خلال فترات عدم الذروة في السنة التقويمية .
الموسمية لها أيضا آثار اقتصادية سلبية على السياحة ، ومنها خسارة الأرباح للشركات في قطاع السياحة بسبب الاستخدام غير الفعال للمرافق والموارد ، هذا يعني أن الأعمال تحتاج إلى الحصول على إيرادات زائدة خلال مواسم الذروة حتى يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة عند تعطل العمل ، وهذا يضع الشركات في وضع يتيح لها اجتذاب الاستثمارات أو الإقراض من السلطات العامة أو من القطاع الخاص ، في المقابل يؤدي الاكتظاظ خلال مواسم الذروة في كثير من الأحيان إلى تحديات في خدمة جميع السياح بفعالية وبجودة عالية من الخدمات ، أيضاً قد تعاني البيئة من الآثار المرتبطة بها مثل مشاكل الازدحام والحركة المرورية مما قد يؤدي إلى استياء السياح .
والسياحة كنشاط اقتصادي قابل للاستمرار ، في حين أن جميع الأسباب المذكورة أعلاه قد تكون صالحة للمشكلات الناجمة عن التقلبات في السياحة ، قد يوفر السلوك أيضًا فرصًا للوجهات السياحية لتجديد شبابها خلال الموسم المنخفض .
ثانياً : فيما يتعلق بالآثار المرتبطة بالعمل فقد يتأثر كلٌّ من الموظفين وأرباب العمل ، بالنسبة للموظفين تؤدي الموسمية إلى خلق فرص عمل مؤقتة وغير آمنة مما يجعل العمل في قطاع السياحة مخيفاً ، أمَّا بالنسبة لأصحاب العمل فيواجهون صعوبات في الاحتفاظ بموظفين متفرغين ، بالإضافة إلى زيادة تكاليف التدريب بسبب الاضطرار إلى تدريب موظفين جدد كل موسم .
ثالثًا : فيما يتعلق بالآثار البيئية تؤدي موسمية السياحة إلى زيادة التلوث ، وخلق ضغوط على الموارد البيئية .
رابعاً : فيما يتعلق بالتأثيرات الاجتماعية والثقافية ، تشمل زيادة أسعار الخدمات ، وزيادة نشاط الجريمة ، وإثارة المواقف السلبية بين السكان المحليين في المواقع التي تجتذب السياح تجاه قطاع السياحة .

ظاهرة الموسمية لها تأثيرات إيجابية وسلبية ، على وجه التحديد قد تحصل نقاط الوجهة على بعض الفوائد من مشكلة الموسمية كما ذكرت سابقاً وهي بتجديد شبابها وتجديد مرافقها ، ومع ذلك تُعزى الخسائر المتكبدة إلى استنزاف الموارد المالية والاحتفاظ بالعمالة عندما يأتي السياح بعدد صغير أو يفشل في الظهور على الإطلاق والنتيجة هي فائض الإقامة وسعة البنية التحتية غير المستخدمة والتي تمثل خسارة في الإيرادات خلال الموسم المنخفض للوجهات السياحية .
التغلب على الموسمية السياحية هو مطلب ولعمل ذلك نحتاج إنشاء ثقافة إبداعية حديثة ومعقدة في نفس الوقت ، هذا النوع من الحلول مفيد للغاية فيما يتعلق بالسياحة لأنه يقلل من هيمنة فكرة الموسمية .
من أجل التخفيف من موسمية السياحة يجب أن تكون ثقافة البلاد نشطة دائمًا بكفاءة ، و لك من خلال بناء المزيد من المنظمات والصناعات السياحية ، والاستفادة من أراضي البلد ، وإغراق المواطنين بالمهارات الفنية والقدرات الشخصية التي تنمي وتطور حس الإبداع لديهم .
من الاعتبارات المهمة التي ينبغي أن تراعيها أي حكومة هي طبيعة الاتجاهات الحالية والمستقبلية لدرجات الحرارة ، ففي الوقت الحالي ترتفع مستويات الحرارة باستمرار ، يبدو أن متوسط درجة الحرارة يزداد بدرجة أعلى من درجة حرارة راحة الغرفة (حوالي 24 درجة مئوية) في معظم المحطات ، فينبغي على السلطات المختصة أن تأخذ هذه المشكلة في الاعتبار ، من أجل أن تكون قادرة على وضع خطط استراتيجية مناسبة فيما يتعلق بتوفير أماكن إقامة سياحية مناسبة وفقًا للاحتياجات المستقبلية المتوقعة .
لا يضمن تحسين أماكن الإقامة بمفردها تحسين قطاع السياحة وزيادة تدفق السياح الموزعين ، قبل تنفيذ وتقديم أي مبادرات تهدف إلى معالجة السياحة من الضروري للغاية بالنسبة لصانعي السياسات الرئيسيين والمهنيين في مجال السياحة اعتماد نُهج عملية يمكنهم من خلالها التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية في قطاع السياحة .
تكمن أهمية هذا الحل في أن احتمال حدوث تغييرات في مشهد موسمية السياحة من المرجح أن يشهد تعديلات على مر الزمن .
يعد استخدام الأساليب والمناهج السليمة للتنبؤ {الكمي والنوعي} والتي من خلالها يمكن إجراء تقديرات دقيقة والتنبؤ بهذه الانجاهات مطلبًا أساسيًا في تحسين عمليات التخطيط والإدارة فيما يتعلق بالعديد من الجوانب الرئيسية لإدارة الاحتياجات السياحية ، مثل توفير عدد كافٍ من الموظفين وتخصيص الموارد اللازمة وإدارة قدرة المرافق .
وهناك حل آخر محتمل وفريد لموسمية السياحة هو خفض مستوى توفير الخدمات السياحية خلال ذروة الموسم دون مستويات الطلب المتوقعة على الرغم من أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يؤدي إلى فقدان مباشر لسعة الاستقبال السياحي ، إلا أنه يمكن أن يجبر العديد من السياح على زيارة الوجهة خلال فترات زمنية أخرى وليس خلال الموسم ، نتيجة لذلك سيكون مستوى الطلب على السياحة في البلاد أكثر قابلية للاستيعاب واتساقًا على مدار السنة .
ويعد توفير أماكن إقامة سياحية أفضل وأكثر ملاءمة مطلبًا مهمًا آخر لمعالجة المشكلات المختلفة المرتبطة بموسمية السياحة ، مثل هذه الجهود يجب أن تجعل بلداً ما وجهة سياحية أكثر جاذبية خلال المواسم خارج أوقات الذروة .
إجمالاً تشمل التدابير اللازمة في هذا الصدد مجموعة من الحلول اللازمة :
تحسين أنظمة النقل ، ودعم الأنشطة الترفيهية القائمة على الفن والترفيه ، وتعزيز دور المتنزهات الترفيهية ، وينبغي لصناع السياسات أن يأخذوا ذلك في الاعتبار من أجل تأسيس سياحة خالية من المشكلات .

(هل عرفتم كيف خلص الخبز علينا ) ؟؟؟

بقلم : أحمد الشقيقي

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:47 مساءً الجمعة 28 فبراير 2020.